خليل الصفدي
369
أعيان العصر وأعوان النصر
يروي فيروى كلّ ذي ظمأ له * بحمى الحديث تعلّق ، وهيام ببديهة في العلم يقسم من رأى * ذاك التّسرّع أنّه السهام وكيف لا يكون ذلك ، وهو الذي بعثه اللّه على رأس المائة ؛ ليجدد للأمة أمر دينها ، ويحدد لها ما اشتبه من قواعد شريعتها عند تبينها ، وهؤلاء الذين أشار إليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في قوله : « يبعث اللّه على رأس كل مائة سنة لهذه الأمة من يجدد لها أمر دينها » . كان الأول على رأس المائة الأولى عمر بن عبد العزيز ، وعلى رأس المائة الثانية الشافعي رضي اللّه عنه ، وعلى رأس المائة الثالثة ابن سريج ، وقيل : أبو الحسن الأشعري ، ويمكن الجمع بينهما ، فإن الأشعري جاء لأصول الدين ؛ لأن المعتزلة كانوا قد طبقوا الأرض ، فحجزهم رضي اللّه عنه في قموع السمسم ، وابن سريج جاء ؛ لتقرير الفروع ، وعلى رأس المائة الرابعة أبو حامد الأسفراييني ، وقيل : سهل بن أبي سهل محمّد ، المقول فيه النجيب بن النجيب ، كان أحد عظماء الشافعية الراسخين في الفقه والأصول ، والحديث والتصوّف ، وعلى رأس المائة الخامسة حجة الإسلام أبو حامد الغزالي ، وعلى رأس المائة السادسة الإمام فخر الدين الرازي ، وعلى رأس المائة السابعة الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد . ومن سعادة الشافعية أن الجميع شافعيون ، فإن قلت : فكيف تعمل في عمر بن عبد العزيز ! قلت : ما كانت المذاهب الأربعة ظهرت ذلك الزمان . وقد أنشد شيخ من أهل العلم في مجلس ابن سريج : ( الكامل ) اثنان قد مضيا فبورك فيهما * عمر الخليفة ثمّ حلف السّؤدد الشّافعيّ الألمعيّ محمّد * إرث النّبوّة ، وابن عمّ محمّد أبشر أبا العبّاس إنّك ثالث * من بعدهم سقيا لتربة أحمد فصاح ابن سريج ، وبكى وقال : لقد نعى إلي نفسي ، ومات في تلك السنة - رحمه اللّه تعالى - : ( الكامل ) والرّابع المشهور سهل محمّد * أضحى عظيما عند كلّ موحّد يأوي إليه المسلمون بأسرهم * في العلم إن جاءوا بخطب مؤبّد لا زال فيما بيننا خير الورى * للمذهب المختار خير مجدّد وأنشد من لفظه لنفسه مولانا قاضي القضاة تاج الدين أبو نصر عبد الوهاب الأنصاري السبكي الشافعي ، مكمّلا على الأبيات الأولى التي في ابن سريج : ( الكامل ) ويقال إنّ الأشعريّ الثّالث ال * مبعوث للدّين القويم الأملد